السيد عبد الله شبر
146
الأخلاق
الناس وبصيانة النفس عن أن يستهزئ بك ، وأما التعيير فبالحذر عن قول القبيح وصيانة النفس عن مرّ الجواب ، واما شدة الحرص على مزايا العيش فتزال بالقناعة بقدر الضرورة طلبا لعز الاستغناء وترفعا عن ذل الحاجة . وكل خلق من هذه الأخلاق يفتقر في علاجه إلى رياضة وتحمل مشقة ، وأصل الرياضة في إزالة هذه الأخلاق يرجع إلى معرفة غوائلها لترغب النفس عنها وتنفر عن قبحها . ثم المواظبة على مباشرة اضدادها مدة مديدة حتى تصير بالعادة مألوفة هينة على النفس ، فإذا انمحت عن النفس فقد زكت وطهرت عن هذه الرذائل وتخلصت عن الغضب الذي يتولد منها . وعلاجه عند هيجانه - كما أشير إليه في الأخبار المتقدمة - الاستعاذة من الشيطان ، والجلوس ان كان قائما ، والاضطجاع ان كان جالسا ، والوضوء أو الغسل بالماء البارد . قال ( ص ) : إذا غضب أحدكم فليتوضأ وليغتسل فإن الغضب من النار . وأمر ( ص ) بالاستعاذة من الشيطان ، وان يتفكر فيما ورد في فضائل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال . قال اللّه في معرض المدح : « والكاظمين الغيظ » وقال ( ص ) : من كف غضبه كف اللّه عنه عذابه ، ومن اعتذر إلى ربه قبل اللّه عذره ، ومن خزن لسانه ستر اللّه عورته . وقال ( ص ) : أشدكم من ملك نفسه عند الغضب ، وأحلمكم من عفا عند القدرة . وقال ( ص ) : من أحب السبيل إلى اللّه تعالى جرعتان : جرعة غيظ تردها بحلم ، وجرعة مصيبة تردها بصبر . وعن السجاد ( ع ) قال : ما أحب ان لي بذل نفسي حمر النعم ، وما تجرعت جرعة أحب إلي من جرعة غيظ لا أكافي بها صاحبها . وعن الباقر عليه السلام قال : من كظم غيظا وهو يقدر على امضائه حشا اللّه قلبه أمنا وايمانا يوم القيامة .